خمسين حديثا من مجموع ما دونوه عنه ( عليه السلام ) .
ويبدو أن هذا الصنف نفسه لم تمنعه عاميته من استماع أحاديث
أهل البيت ( عليهم السلام ) وروايتها عنهم مباشرة ، أو بالواسطة .
ويدل عليه وجود مروياتهم عن أهل البيت ( عليهم السلام ) كما في كتب
شيعتهم وهي كثيرا ما تكون سببا لاختلاف الروايات وتناقضها في مدونات
الشيعة ، وذلك لموضع التقية فيها ، أو الاتقاء .
تقية منهم ، لخوف الضرر المحتمل من وصول الخبر إلى المخالفين ،
لكون الراوي منهم ، وفيهم من فيهم .
أو اتقاء عليهم ، بمعنى الخوف عليهم من لحوق الضرر بهم لعلم
المخالف بقربهم من الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) .
ومن هنا كان مرد الكثير من الأخبار المختلفة في التراث الإمامي إلى
تلك النكتة ، على أن هذا النمط من الاختلاف والتعارض لم يترك سدى ،
وهو ما اضطلع الشيخ الطوسي ( قدس سره ) بإزالته وبيان وجهه ، وقضى بذلك على
ما يثيره بعض من عرفت تاريخ الحديث عنده ، من شبهة اختلاف وتضاد
أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) ، حتى أسفرت جهود الشيخ في باب تعارض
الخبرين واختلافهما عن دور عظيم في دراية الحديث فضلا عن روايته
وتدوينه .
نعم ، واصل الشيخ الطوسي ( قدس سره ) السير الحثيث على الطريق الحديثي
الواسع الذي شقه عميد أهل البيت ( عليهم السلام ) في جفره المشهور ، وصحيفته
المعروفة ، وكتابه الموسوم ب : كتاب علي ( عليه السلام ) ، وتابعه على ذلك أولاده
الأطهار ( عليهم السلام ) ، وكذلك حملة علومهم قبل زمان شيخ الطائفة بنحو أربعة
مجلة تراثنا — صفحة 247
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٤٧