وأين الباغي الحقير من أهل الكساء وآية التطهير ؟ !
وهكذا تراهم قد أساؤوا أبلغ الإساءة إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من حيث
يشعرون أو لا يشعرون ، لأن صنيعهم هذا يعني أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أرجع أمته
إلى من ضيعوا سنته ولم يحفظوا منها إلا القليل الذي لا يغني ولا يسمن من
جوع ! !
وبهذا يتأكد لكل منصف بأن ما يسمى بعصر الانفتاح عند العامة بعد
عهد عمر بن عبد العزيز عاد انغلاقا ، وصار رفع الحظر على التدوين قيدا
جديدا على تدوين الحديث ، حتى انفرط بذلك عقده ، وضاعت عليهم
جواهره ، بعد هجرهم الأمين الحريص عليه وترك أخباره ، وتكذيب
أنصاره ، وطمس آثاره .
وهذا هو الواقع المر الذي مارسه مدونوا تلك الفترة - وقد أشرنا
لليسير الدال عليه - وكان من نتائج تدوينهم العليل - زيادة على ما مر - أن
تورمت دواوينهم الحديثية بكل غث وهزيل ، وابتليت بكمه الهائل أجيال
من الأمة ، ولا زالت النفوس المريضة والعقول المتحجرة - على ما يقوله
أحد قادة الفكر الأحرار من علماء الحديث عند العامة - ترزح تحت وطأته
وهي تحسبه أصح من الصحيح مع أن فيه من الأضغاث الباطلة التي ما أنزل
الله بها من سلطان ما يحير الألباب ويدهش العقول ( 1 ) .
ولعل السبب المعقول وراء بقاء ذلك الموقف الشاذ من السنة الشريفة
على الرغم من سلبيته وأخطاره ، هو اختلاف المسلمين في تفسير أحداث
السقيفة ، لأنهم بين مناصر لها ومخطط لنتائجها ، وهم من ظهر الحظر على
هامش
( 1 ) وهذا الكلام هو ما صرح به الأستاذ محمود أبو رية المصري في جميع كتبه
ومقالاته ، لا سيما كتابه الشهير عن أبي هريرة المعروف ب : شيخ المضيرة ، فراجع .