لا يتوقع منهم رواية الحديث الإمامي ، أو تدوينه ، لما مر من أحوالهم .
الصنف الرابع : وهم الذين لم يكبلوا أنفسهم بمذهب في الرواية ،
أو التدوين ، فهم زيادة على ما يروون في تأييد آرائهم في اعتقادهم
وأحكامهم ، يروون أيضا ما خالفها وناقضها إذا ما اطمأنوا إليه ، وكذلك
حال المدونين منهم ، * ( وقليل ما هم ) * ( 1 ) .
وهذا الصنف الأخير يعد السبب المباشر في وجود بعض الأخبار
المؤيدة للشيعة الإمامية في عقائدهم وأحكامهم في مصنفات الحديث
العامية ، نظير الأخبار المصرحة بخلافة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وأنه أفضل
الخلق بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأن أهل البيت ( عليهم السلام ) ، هم الأئمة المنصوص
عليهم ، ونحو ذلك من الأخبار التي لم تلق في فضاء الأصناف المتقدمة غير
الآذان الصم .
وهذا الصنف ينبغي أن لا يكون موضع تهمة بخصوص ما رواه
مخالفا لعقيدته إذا ما صحت نسبته إليه ، لما مر من أنه منصف في رواية
ما له وما عليه .
ومع هذه الحقيقة ، فإنك إذا ما رجعت إلى تراجم رواة الصنف الأخير
عند العامة ، تشعر وكأن من ترجم لهم قد أسف على وجود مروياتهم ضمن
أخبار العامة ، ولهذا فقد تابعوهم بكل تضعيف وتوهين ، موحين لك أو
مصرحين بتشيعهم ، مع أنك لا تجد لمعظمهم عينا ولا أثرا في معاجم رواة
الشيعة ، وأما من وجد منهم فمصرح بمخالفته في المذهب ، ومن هنا
وصلت الأحاديث الصحيحة عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في كتب العامة إلى
هامش
( 1 ) سورة ص 38 : 24 .