يزهدوا في ند الحديث ويتركوه ، ويسعوا إلى الأمين الحريص على السنة
المطهرة فيتبعوه ، لكنهم - مع الأسف - قلبوا المعادلة رأسا على عقب ! فلم
يحفظوا عن أهل بيت نبيهم إلا القليل ، بينما حفظوا عن غيرهم الشئ
الكثير ، وكأنهم أمروا بذلك فاقتدوا .
لقد دونوا لأبي هريرة وحده 5374 حديثا ، بينما دونوا من أحاديث
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) 536 حديثا فقط ، ثم ضعفوا منها 486 حديثا ، واعترفوا
بصحة 50 حديثا ، وعلى هذا يكون ما سمعه الوصي من النبي صلى الله
عليهما في ثلاث وعشرين سنة أقل من عشر ما سمعه أبو هريرة في ثلاث
سنين ! ! وأين ( شيخ المضيرة ) من علي ؟ !
ودونوا لصاحبة الجمل الأدب 2210 أحاديث ، بينما دونوا لبضعة
النبي ومهجته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين ، ولسبطي الرحمة
وإمامي الهدى الحسن والحسين ( عليهما السلام ) 39 حديثا فقط ! ! منها 18 حديثا
للزهراء ( عليها السلام ) - اعترفوا بصحة تسعها وضعفوا الباقي - و 13 حديثا للإمام
الحسن ( عليه السلام ) ، و 8 أحاديث للإمام الحسين ( عليه السلام ) ( 1 ) .
وليتهم ساووا في التدوين بينهم وبين عدوهم ، ففي المعجم الكبير
للطبراني أحصيت لمعاوية بن أبي سفيان 253 حديثا مع المكرر ( 2 ) ، هذا
مع أن معاوية الباغي من مسلمة الفتح ، وفاطمة ( عليها السلام ) كانت - على حد
تعبيرهم - راشدة مع أبيها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عشر سنين ! !
هامش
( 1 ) ما ذكرناه من استقراءات تجده في الكثير من تراجمهم بكتب العامة ، وقد جمعها
واحد من فضلائهم ، وهو الأستاذ مروان خليفات الأردني بعد ركوبه سفينة النجاة .
أنظر : كتابه وركبت السفينة الفصل الثاني من الباب الثاني بعنوان : ضياع السنة .
( 2 ) أنظر : المعجم الكبير ، الأحاديث من 679 إلى 932 فكلها من رواية الباغي .