تقدم أن محمد بن مسعود العياشي مع اعترافه بفطحية عبد الله بن بكير
وابن فضال ، صرح بأنهما من فقهاء أصحابنا ( 1 ) فليكن كلام ابن أبي عمير
في أبان : " أنه من مشايخنا " من هذا القبيل ، وكذلك حكاية الإجماع من
الكشي .
قلنا : هذا وإن كان ممكنا في نفسه ، لكن في المقام مستبعد إرادة هذا
المعنى جدا ، إذ تقديمه على مثل هشام بن سالم الثقة ، الجليل القدر يؤكد
إرادة الظهور من مشايخنا ، وأيضا إنا نقطع بأن المراد من مشايخنا بالإضافة
إلى هشام بن سالم ، هو المعنى الخاص ، وهو مؤيد آخر لإرادة هذا المعنى
بالنسبة إلى أبان .
وبالجملة : إن الظن الحاصل من قول ابن أبي عمير - المحكي في
كتابين من الكتب المعتبرة للصدوق بطريق صحيح - بصحة عقيدة أبان ،
وجلالة قدره أقوى من الظن الحاصل بفساد عقيدته من قول ابن فضال
- المحكي عنه في رجال الكشي الذي حكم جمع من فحول ( العلماء )
الأعلام ، كالنجاشي والعلامة ، وغيرهما ( نور الله مراقدهم ) بأن فيه أغلاطا
كثيرة - المطابق للوجدان .
وبالجملة : الترجيح لجانب المدح باعتبار المادح والحاكي عنه
والمحكي فيه ، فالظاهر صحة عقيدته ( ووثاقته ، مضافا إلى أن الظاهر من
قوله : " إنه كان من الناووسية " ، أنه كان وعدل عنه ، فتأمل .
ومما يدل على صحة عقيدته ) ( 2 ) وانتفاء كونه من الناووسية ، روايته
عن زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أن الأئمة اثنا عشر ، ففي باب " ما جاء في
هامش
( 1 ) تقدم في ص 421 .
( 2 ) ما بين القوسين سقط من نسخة " م " .