جهدا ، ولا يدخرون وسعا لتحريف وتزوير كلام وأحاديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
لأغراض دنيوية ، ومنافع فردية .
كما إن منع كتابة أحاديث الرسول قرابة قرن ونصف ، ثم اندفاع العالم
الإسلامي فجأة على كتابتها ، أوجد أرضية ملائمة لهؤلاء إلى بث سمومهم
في جسد الأمة الإسلامية عن طريق الوضع والكذب والدس ، وفسح
المجال للأحبار والرهبان للتحدث عن خرافات وبدع وأساطير لا يصدق بها
إلا السذج من الناس .
إن من يراجع تاريخ البعثة النبوية ، ويدقق النظر في حياة الرسول
الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسيرته منذ بعثته إلى وفاته ، والتي كانت مليئة بالجهاد
والغزوات والحروب ، وعقد المواثيق مع القبائل ورؤساء البلاد ، إضافة إلى
الدعوة للإسلام ، وتبليغ الأحكام الشرعية ، والقيام بأعباء الرسالة ، يقف
على أن الزمن الذي عاشه النبي ( صلى الله عليه وآله ) وتحدث فيه هو أقل بكثير من أن
يسعه للتحدث بهذه الأراجيف والأباطيل ، بل لا يبلغ لبيان معشارها .
وقد أدركت كل المذاهب والفرق الإسلامية هذه الحقيقة المرة ،
ألا وهي الكذب والدس والوضع على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فشمر علماؤهم عن
ساعد الجد والعمل لتصحيح ما ارتكبته الأيدي الأثيمة ، وتنقية أحاديث
الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) من شوائب الوضع والدس والكذب من بين آلاف ، بل
عشرات الآلاف من الأحاديث .
إن أصحاب الصحاح والسنن - وهي الكتب المعتبرة عند أبناء العامة -
صرحوا بأنهم انتقوا أحاديثهم من بين آلاف الأحاديث الموجودة .
فهذا صحيح البخاري يحتوي على ألفين وسبعمائة وواحد وستين
مجلة تراثنا — صفحة 358
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٣٥٨