الإجماع ، ولا قائمة لنا بالمعذرة عن العمل به ، مضافا إلى تواتر أحاديث
المهدي عليه الصلاة والسلام تواترا قطعيا .
وظاهر أن من أنكر المتواتر من أمور الشرع والغيب بعدما - ثبت عنده
ثبوتا يقينيا - فإنه كافر ، لرده ما قطع بصدوره وتحقق ثبوته عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
ولا شبهة في كفر من ارتكب ذلك بإجماع المسلمين ، لأن الراد عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
كالراد على الله تعالى ، والراد على الله كافر باتفاق أهل الملة ، وإجماع أهل
القبلة .
ودعوى التواتر صحيحة ثابتة كما صرح بذلك جمهور أهل العلم من
الفريقين ، ولا نعلم رادا لها إلا بعض من امتطى مطية الجهل ، واتخذ إلهه
هواه ، وكابر الحق ، فكان حقيقا بالإعراض عنه .
ونحن نقتصر في هذا المختصر على نقل كلام جماعة من محققي
العلماء في تحقق التواتر لتتبين لك جلية الحال .
قال الشيخ أبو الحسين الآبري في كتاب مناقب الشافعي : قد تواترت
الأخبار واستفاضت بكثرة رواتها عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بذكر المهدي ، وأنه
من أهل بيته ، وأنه يملك سبع سنين ، وأنه يملأ الأرض عدلا ، وأن عيسى
يخرج فيساعده على قتل الدجال ، وأنه يؤم هذه الأمة ويصلي عيسى بن
مريم خلفه ( 1 ) . انتهى .
وفي بعض فتاوى شيخ الإسلام ابن حجر المكي ، أن الأحاديث في
ذلك مستفيضة متواترة .
هامش
( 1 ) أنظر : العطر الوردي - المطبوع ضمن موسوعة الإمام المهدي ( عليه السلام ) عند أهل السنة
2 / 118 - : 45 .