يقتضي التعزير البليغ والإهانة بما يراه الحاكم لائقا بعظيم هذه الجريمة ،
وقبح هذه الطريقة ، وفساد هذه العقيدة ، من حبس وضرب وصفع وغيرها
من الزواجر عن هذه القبائح ، ويرجعه إلى الحق راغما على أنفه ، ويرده إلى
اعتقاد ما ورد به الشرع ردعا عن كفره . انتهى .
وقد ذكر المتقي الهندي في أواخر كتابه البرهان ( 1 ) هذه الفتوى بعين
ألفاظها ، وأوردها المفتي ابن حجر مختصرة في الفتاوى الحديثية ( 2 ) له .
وكذلك أفتى الشيخ العلامة يحيى بن محمد الحنبلي بكفر من أنكر
المهدي ( عليه السلام ) فقال : وأما من كذب بالمهدي الموعود به فقد أخبر عليه
الصلاة والسلام بكفره ( 3 ) .
وقد وقفت على فتوى لشيخ الإسلام محمد بهاء الدين العاملي
رحمه الله تعالى في هذه المسألة ، قال - في جواب من سأله عن خروج
المهدي بقول مطلق ، هل هو من ضروريات الدين فمنكره مرتد ، أم ليس
من ضرورياته ، لما يحكى من خلاف بعض المخالفين فيه ، وأن الذي
يخرج إنما هو عيسى ( عليه السلام ) ، وهل يكون خلافهم مانعا من ضروريته ؟ - :
الأظهر أنه من ضروريات الدين ، لأنه مما انعقد عليه إجماع
المسلمين ، ولم يخالف فيه إلا شرذمة شاذة لا يعبأ بهم ، لا يعتمد
عليهم ولا بخلافهم ، ولا يقدح خروج أمثال هؤلاء من ربقة الإجماع في
حجيته ، فلا مجال للتوقف في كفرهم إن لم تكن لهم شبهة محتملة . إنتهى .
هامش
( 1 ) البرهان : 178 - 179 .
( 2 ) الفتاوى الحديثية : 37 .
( 3 ) البرهان : 182 .