وقد شرح المعين بن الأمين السندي في كتابه دراسات اللبيب في
الأسوة الحسنة بالحبيب كلام الشيح المتقدم بما لا غنى لذوي الفضل
والتحقيق من الوقوف عليه .
هذا ، وإن أريد عصمته عليه الصلاة والسلام في الأفعال ، فإن ذلك
حاصل له أيضا .
قال الإمام الحافظ الكنجي في البيان - في ذكر تقدم المهدي ( عليه السلام ) في
الصلاة والجهاد على عيسى بن مريم ( عليه السلام ) - : هما قدوتان نبي وإمام ، وإن
كان أحدهما قدوة لصاحبه في حال اجتماعهما - وهو الإمام - يكون قدوة
للنبي ( عليه السلام ) في تلك الحال ، وليس فيهما من تأخذه في الله لومة لائم ، وهما
أيضا معصومان من ارتكاب القبائح كافة ، والمداهنة والرياء والنفاق ،
ولا يدعو الداعي لأحدهما إلى فعل ما يكون خارجا عن حكم الشريعة ولا
مخالفا لمراد الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
قال : وإذا كان الأمر كذلك ، فالإمام أفضل من المأموم لموضع ورود
الشريعة المحمدية بذلك بدليل قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " يؤم القوم أقرؤهم لكتاب
الله ، فإن استووا فأعلمهم ، فإن استووا فأفقههم ، فإن استووا فأقدمهم
هجرة ، فإن استووا فأصبحهم وجها " .
فلو علم الإمام أن عيسى أفضل منه لما جاز له أن يتقدم عليه
لإحكامه علم الشريعة ، ولموضع تنزيه الله تعالى له من ارتكاب كل مكروه .
وكذلك لو علم عيسى أنه أفضل منه لما جاز له أن يقتدي به ،
لموضع تنزيه الله تعالى له من الرياء والنفاق والمحاباة ، بل لما تحقق أنه
أعلم منه جاز أن يتقدم عليه ، وكذلك قد تحقق عيسى أن الإمام أعلم منه ،
مجلة تراثنا — صفحة 72
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٧٢