الثانية : إن مسعدة بن صدقة عبدي ، ومسعدة بن اليسع باهلي
يشكري ، واتحاد الباهلي واليشكري مع العبدي في النسب غير صحيح كما
تقدم ، واحتمال كون أحدهما بالولاء وإن صحح إمكان الاتحاد لكن لا ينفي
قرينيته للتغاير بعد عدم الإشارة إلى ذلك في شئ من كتب الرجال من
العامة والخاصة .
الثالثة : إن صدقة اسم غريب ، فحذفه من النسب خلاف قانون
الاختصار في الأنساب ، من حذف الأسماء المشهورة وإبقاء الأسماء الغريبة .
الرابعة : إن كتب العامة ذكرت جد مسعدة بن اليسع - أي قيس - ومع
ذلك لم يذكروا أن نسبة مسعدة إلى اليسع من النسبة إلى الجد ، ولم يذكر
ذلك في كتبنا الرجالية والأسانيد أيضا ، فمن المعلوم أن أئمة الرجال كانوا
يرون اليسع والدا لمسعدة لا جدا له ، فإن الاختصار في النسب في ترجمة
الرواة خلاف المتعارف ، وإن تعارف ذلك في إطلاقات الأسانيد .
فلا يصح بقبال هذه القرائن القوية الاعتماد على سند واحد - أي سند
الكافي 6 / 323 ح 5 - فمن القريب وقوع تصحيف فيه .
فيحتمل أن يكون الأصل في السند : مسعدة بن صدقة عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) ، فرأى ذلك بعض النساخ فذكر في هامشه " عن ابن اليسع "
أو " ابن اليسع " إشارة إلى ورود مضمون الخبر في المحاسن عن طريق
مسعدة بن اليسع فأدرج ذلك في المتن بتوهم سقوطه منه .
ويحتمل أن يكون الأصل : مسعدة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، ففسر بعض
النساخ مسعدة بابن صدقة ، لكثرة رواية هارون بن مسلم عنه ، وفسره بعض
آخر بابن اليسع ، نظرا إلى ورود الخبر في المحاسن عنه ، فجمع بينهما في
المتن من قبل النساخ المتأخرين ، فصار السند مشتملا عليهما معا .
مجلة تراثنا — صفحة 201
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٠١