وأما الوجه الثالث ، فيرد عليه أن صاحب معجم الرجال كان يقول
في ترجمة هارون بن مسلم بأنه : روى عن بريد بن معاوية ، وبريد هو من
أصحاب الباقر ( عليه السلام ) قطعا وروايته عنه ( عليه السلام ) كثيرة ، بخلاف مسعدة بن صدقة
الذي لو كان من أصحابه ورواته ( عليه السلام ) لكانت روايته عنه ( عليه السلام ) نادرة ، فإذا قبل
رواية هارون بن مسلم عن بريد ، فروايته عن مسعدة بن صدقة - وهو من
أصحاب الباقر ( عليه السلام ) - أولى بالقبول .
وينبغي هنا أن نشير إلى أن الفاصل الزمني بين وفاة سعد بن عبد الله
وبين وفاة الباقر ( عليه السلام ) هو 186 سنة تقريبا ، فإذا كان بينهما ثلاث وسائط
فلا يحتاج كل منهم إلى عمر أكثر من 82 سنة .
توضيحه : أنه لو كان عمر سعد بن عبد الله 82 سنة لكانت ولادته في
سنة 218 ، فلو كان سنه عند وفاة هارون بن مسلم عشرين سنة - وهذه
السن مما يصح أن يأخذ الرجل الحديث قبلها كاملا - لكانت وفاة هارون
ابن مسلم سنة 238 ، ولو كان عمره أيضا 82 سنة لكانت ولادته في سنة
156 ، ولو كان سنه عند وفاة مسعدة بن صدقة عشرين سنة لكانت وفاة
مسعدة بن صدقة في سنة 176 ، فهو يصح أن يأخذ عن الباقر ( عليه السلام ) وسنه
عشرون مع كون عمره أيضا 82 سنة فقط .
فرواية سعد بن عبد الله عن أصحاب الباقر ( عليه السلام ) ليست مستحيلة أو
ملحقة به .
نعم ، لا ننكر بعدها بالنظر إلى المعهود في الإسناد ، لكن لو قلنا
بكون واحد من السلسلة من المعمرين لارتفع الاستبعاد بالمرة .
إذا عرفت ذلك قلنا : قد اختار في معجم الرجال 19 / 230 في ترجمة
هارون بن مسلم كونه من المعمرين ، واستدل عليه بما حاصله : أن هارون
مجلة تراثنا — صفحة 193
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٩٣