ومنشأ ذلك اختلاف مصادر الكتاب في المواضع كما حققناه في محله .
وأما الوجهان الأخيران فلهما بحث مشترك ، ولكل منهما بحث مستقل .
أما البحث المشترك ، فيرد عليهما :
أولا - نقضا - : إن الشيخ الطوسي ذكر في أصحاب الباقر ( عليه السلام ) مسعدة
ابن زياد - بعد مسعدة بن صدقة ، فعليه يجب أن يتعدد مسعدة بن زياد
أيضا ، فإن النجاشي لم يذكر في ترجمة مسعدة بن زياد إلا أنه روى عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فاقتصاره دليل على عدم كونه من أصحاب الباقر ( عليه السلام ) ،
وراوي مسعدة بن زياد في الكتب هو هارون بن مسلم أيضا - كما تقدم -
مع أنه ( قدس سره ) لا يقول بتعدد مسعدة بن زياد .
وثانيا - حلا - : إن هذين الوجهين لو تما وأغمضنا عما سيجئ من
الإشكال فيهما لما كان دليلا على التعدد ، بل دلالتهما على سهو الشيخ في
جعل مسعدة بن صدقة ومسعدة بن زياد من أصحاب الباقر ( عليه السلام ) أقرب
لرؤيته - مثلا - في الأسانيد المصحفة ولم يلتفت إلى تصحيفها - كما
سيجئ إن شاء الله - .
إن قلت :
يجري أصالة عدم الخطأ في عد الشيخ إياهما في أصحاب الباقر ( عليه السلام )
فيتم المطلوب .
قلت :
هذا الأصل غير جار ، إذ يلزم منه القول بتعدد مسعدة بن صدقة
مجلة تراثنا — صفحة 191
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٩١