فليأت به ، فجمعناها فأخرجت . . . " ( 1 ) .
إذ لا معنى للإخراج إلا ما ذكرنا من أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر بإخراج أقواله
المدونة من قبل بعض الصحابة مع القرآن ، وهذا أدل على إقرار
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للتدوين منه على النهي !
هذا كله على فرض تسليم ورود النهي عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بطريق أبي سعيد ،
مع أنه لم يثبت ذلك عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما بحث في محله ، بل الثابت عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
هو عكس ذلك .
وبهذا فقد فندنا ما زعمت روايته عن أبي سعيد الخدري ، والآن مع
حديث زيد بن ثابت .
مناقشة رواية زيد بن ثابت :
وأما ما جاء عن زيد بن ثابت من أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمرهم أن
لا يكتبوا حديثه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فيخالفه ما جاء عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من
عمومات الإذن بالتدوين ( 2 ) وكتابة الصحابة لحديثه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 3 ) ، حتى جاء
عن زيد بن ثابت نفسه أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمره بتعلم اللغة السريانية نطقا
وكتابة ، فتعلمها في حدود ستة عشر يوما ( 4 ) .
فلو كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يجيز كتابة كتب اليهود خوفا من مكرهم ،
هامش
( 1 ) تقييد العلم : 35 .
( 2 ) تقييد العلم : 68 .
( 3 ) تقييد العلم : 72 - 98 .
( 4 ) الطبقات الكبرى 2 / 358 ، سنن أبي داود 3 / 318 ح 3645 ، مسند أحمد
5 / 186 ، تهذيب الكمال 10 / 28 - 29 .