عليه ، للأدلة التي نقلناها .
بل نحن لو قارنا جملة الخليفة الثاني عمر بن الخطاب للصحابة " من
كان عنده شئ فليمحه " مع المنسوب إلى الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " فليمحه "
لعرفنا أن أنصار الخليفة كانوا وراء هكذا نصوص ، خصوصا وأن عمر لم
يمح الأحاديث ، بل أحرقها ! !
2 - وأما ما قاله أبو سعيد الخدري عن نفسه " استأذنت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
أن أكتب الحديث ، فأبى أن يأذن " فهو بعد فرض ثبوته تنزلا يقال فيه : إن
النهي فيه نهي شخصي لأبي سعيد الخدري فقط - بقرينة سماحه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
بالكتابة للآخرين كأبي شاة اليمني ( 1 ) ، والأنصاري الذي شكا سوء
الحفظ ( 2 ) ، ودعوته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليا وغيره للكتابة ( 3 ) .
على أن الظاهر من نسبة أبي سعيد النهي إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أنه كان
بفهم منه لا بتصريح من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) !
لأننا بملاحظتنا لأحاديث أبي سعيد الخدري - التي نسب فيها النهي
إلى نفسه لا إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - وجدناها جميعا تذكر تعليل أبي سعيد المنع
بأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يأمرهم بالحفظ ، وأنهم كانوا يسمعون ويأخذون
مشافهة فقط ، ففهم أبو سعيد خطأ أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان ينهى عن التدوين ،
مع أن من الواضح أن الأمر بالحفظ وتدقيق السمع والأخذ عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
هامش
( 1 ) تقييد العلم : 86 ، صحيح البخاري / اللقطة ، صحيح مسلم / الحج ، مسند أحمد
2 / 238 ، سنن أبي داود 5 / 45 ، جامع بيان العلم وفضله 1 / 70 .
( 2 ) تقييد العلم : 65 ، مجمع الزوائد 1 / 152 .
( 3 ) أدب الإملاء والاستملاء - للسمعاني - : 12 - 13 ، الإمامة والتبصرة من الحيرة
- لابن بابويه - : 174 ، بصائر الدرجات : 163 وص 168 بنحو آخر .