مناقشة روايات أبي هريرة الدوسي :
* النص الأول :
فأما المدعيات التي جاءت فيه عن أبي هريرة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
من قوله : " أكتاب مع كتاب الله ؟ ! " وقوله : " فجمعنا ما كتبنا في صعيد
واحد ، ثم أحرقناه بالنار .
فقلنا : أي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ! أنتحدث عنك ؟
قال : نعم ، تحدثوا عني ولا حرج . . . " .
إلى أن يقول : " فقلنا : أنتحدث عن بني إسرائيل ، قال : تحدثوا عن
بني إسرائيل ولا حرج . . . " .
فلنا عليها ملاحظات :
الأولى : إن جملة " أكتاب مع كتاب الله ؟ ! " تومئ إلى أن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يعتقد أن الناس يريدون أن يجعلوا كلامه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
عديل كتاب الله وقسيمه ، وأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نهاهم عن ذلك ، لاعتقاده ( صلى الله عليه وآله وسلم )
بعدم صحة هذا الفعل منهم ، لأن جمع كلامه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مصحف سيؤثر
على كلام الله .
وهذا الكلام باطل صدوره عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعدة جهات :
أ - نحن نعلم أن فهم القرآن " الذكر " متوقف على السنة ، فلا يمكن
معرفة الأحكام إلا بالسنة ، لقوله تعالى : * ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس
ما نزل إليهم ) * ( 1 ) ، وتدوينها أضبط طريق لصيانتها .
هامش
( 1 ) سورة النحل 16 : 44 .