ب - إن جملة " أكتاب مع كتاب الله ؟ ! " توحي بأن كلام الله يمكن
خلطه مع كلام الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهذا يعارض قوله تعالى : * ( إنا نحن نزلنا
الذكر وإنا له لحافظون ) * ( 1 ) .
مضافا إلى ذلك أن الأول - القرآن - قد صدر على نحو الإعجاز
البلاغي ، وقد تكررت دعوات القرآن المتحدية للكفار والمشركين بالبلاغة
في القرآن بأساليب مختلفة ، منها قوله : * ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن
على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض
ظهيرا ) * ( 2 ) .
وقوله : * ( أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات
وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين ) * ( 3 ) .
وقوله : * ( فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن
كنتم صادقين ) * ( 4 ) .
بخلاف الثاني - حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - الذي لم يكن في مقام
التحدي والإعجاز البلاغي ، بل جاء على سبيل تبيين الأحكام .
ج - إن الكلام السابق يستلزم اتهام الصحابة بفقدانهم القدرة على
التمييز بين كلام الله - الذي حفظوه وتناقلوه - وبين كلام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي
صدر في مقام التفسير والشرح .
نعم ، إن هذه المقولة قالها الخليفة الثاني لمن جمعهم عنده
هامش
( 1 ) سورة الحجر 15 : 9 .
( 2 ) سورة الإسراء 17 : 88 .
( 3 ) سورة يونس 10 : 38 .
( 4 ) سورة البقرة 2 : 23 .