يعرف معاريض كلامنا " ( 1 ) .
ونحن تركنا دراسة الجانبين الثاني والثالث لكثرة ما كتب فيهما ، وبقي
علينا أن ندرس الجانبين الأول والأخير ، فعنايتنا بهما نظرا للحاجة الماسة
إليهما ، وقد قدمنا البحث عن تاريخ الحديث لأنه يوضح لنا الملابسات التي
واكبت السنة النبوية بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وذلك نظرا للحاجة لها ، وجعلناه
في بابين :
الباب الأول : عصر التأصيل .
الباب الثاني : عصر التدوين .
ونعني بعصر التأصيل : هو عصر بناء الأسس والمفاهيم عموما ، وفي
المرحلة الانتقالية - من الجاهلية إلى آخر عهد الخلافة الراشدة - على وجه
الخصوص كي نقف على رواسب الجاهلية في التراث الإسلامي وما أتت به
بعض المدونات الإسلامية من أحاديث طبقا للمصالح والأهواء ، لمعرفتنا
بأن بعض العرب كان لا يؤمن بما أتى به النبي ولا يعتقد بمكانته ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وأنه أرسل من قبل رب العالمين ، أو يؤمن بذلك إيمانا ناقصا على غير
الوجه الذي أراده الله ، فترى هؤلاء يتعاملون مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونصوصه من
منطلق أنه بشر عادي يقول في الغضب ما لا يقوله في الرضا ! !
وفي المقابل نرى إيمانهم بأصول عرفوها في الجاهلية وراحوا
يسعون لتحكيمها من خلال بعض المواقف والمفاهيم الحديثية ، كالقومية
العربية والعناية المتزايدة بالأنساب وغيرها من أفكار العصر الجاهلي .
والبحث في هذا الباب يستدعي النظر في خمس مراحل ، هي :
1 - العرب وحديث محمد بن عبد الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبل البعثة .
هامش
( 1 ) معاني الأخبار 2 / 3 .