الحديث ودوره أكثر فأكثر ، لأن التاريخ باعتقادنا حلقات مترابطة يكمل
بعضها بعضا ، ولا يمكن فهم مواقف اللاحقين إلا بعد معرفة أفكارهم
وعقائدهم في السابق ، وهذا ما نعنيه في ما اصطلحنا عليه من لفظة ( عصر
التأصيل ) ، وهو بعينه ما نتوخاه من بيان هذا الأمر الخطير والمؤثر في تاريخ
الحديث ، والملابسات التي واكبت السنة النبوية بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
وإليك مجمل تاريخ شبه الجزيرة :
شبه الجزيرة العربية جغرافيا :
سميت شبه الجزيرة العربية بهذا الاسم ، لإحاطة الماء بها من ثلاث
جهات ، من الشرق بمياه الخليج ، ومن الغرب بالبحر الأحمر ، ومن
الجنوب بالمحيط الهندي وخليج عدن .
شبه الجزيرة العربية والحضارات المجاورة :
كان السومريون والأكديون والبابليون والآشوريون من الحضارات
القديمة التي استقرت في شمال شبه الجزيرة العربية ( العراق ) ومنذ خمسة
آلاف سنة قبل الميلاد .
قال جرجي زيدان عن ثقافة البابليين : عثر المنقبون على قرميدة بابلية
عليها كتابة مسمارية فيها قائمة بأسماء ملوك بابل منذ أكثر من ستين
قرنا . . .
إلى أن يقول : ومن جملة أولئك الملوك ملك اسمه ( شرجينيا ) كان
محبا للعلم راغبا في العمارة ، أنشأ مكتبة في " وركاء " . . . مملوءة بالكتب
اللغوية والفلكية والشرعية والأدبية وغيرها ، ثم نسخت بعد إنشائها بخمسة
مجلة تراثنا — صفحة 104
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٠٤