ك : تنوير المقباس من تفسير ابن عباس المنسوب إليه ، وكذلك التفسير
المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السلام ) ، وتفسير الحبري ، وتفسير العياشي ،
وتفسير علي بن إبراهيم ، وتفسير فرات الكوفي ، وتفسير النعماني .
ومن هنا يعلم أن كتاب التبيان في تفسير القرآن للشيخ الطوسي ( رحمه الله )
قد سبق بجهود تفسيرية شيعية كثيرة ، اشترك في رفدها تصنيفا عدد من
الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) ، بيد أن تلك الجهود كانت تجري على امتداد واحد ،
ونمط واحد ، يتحكم فيها المنهج الأثري في أغلب الأحيان ، مع وجود
بعض المحاولات الطفيفة النادرة التي تروم توسعة دائرة التفسير ، كما نجده
في المأثور التفسيري عن ابن عباس الذي استخدم لغة العرب وآدابها
لبعض الأغراض التفسيرية .
وكذلك الحال في اعتماد الشيخ المفيد والسيد المرتضى على الدليل
العقلي في التفسير كما يظهر من بعض تراثهما ، وإن لم يصل إلينا ما ألفاه
في التفسير خاصة .
ومع هذا بقي الطابع الأثري لتلك المصنفات هو السمة البارزة فيها
قبل زمان التبيان في تفسير القرآن لشيخ الطائفة لما قلناه من محدودية تلك
المحاولات وندرتها .
وأما السمة الأخرى التي لازمت جميع ما تراكم من تلك الجهود
التفسيرية قبل زمان التبيان ، فهي سمة التفسير التجزيئي ، أو المنتخب من
التفسير - إن صح التعبير - لعدم وجود تفسير شامل لجميع آي القرآن ،
ولعل السبب في ذلك حاجة المفسرين - في ذلك العصر - إلى تفسير آيات
الأحكام ، وتفسير الآيات الواردة في أهل البيت ( عليهم السلام ) أكثر من غيرها
فأفردوها بالتصنيف وتركوا ما عدا ذلك مبثوثا في كتب الحديث الشيعية ، إذ
مجلة تراثنا — صفحة 48
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٤٨