نقد التفسير بالرأي والحكم بعدم جوازه :
لا شك أن من الإفرازات الخطيرة التي أفرزها الابتعاد عن خط أهل
البيت ( عليهم السلام ) هو منهج التفسير بالرأي الذي يعتمد بالدرجة الأساس على
الاستحسان في الشرع ، والظن المحض المجرد عن الدليل ، مع الميل
النفسي لاتباع الهوى ، والسير وراء الشهوات .
ومن هنا ورد التحذير الشديد والوعيد بالنار لمن فسر القرآن برأيه .
فعن ابن عباس ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " من قال في القرآن بغير
علم فليتبوأ مقعده من النار " ( 1 ) .
وعنه ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " اتقوا الحديث إلا ما علمتم ، فمن
كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ، ومن قال في القرآن برأيه فليتبوأ
مقعده من النار " ( 2 ) .
كما عد المفسر بالرأي مخطئا حتى مع إصابته الواقع في تفسيره ، ففي
حديث جندب بن عبد الله ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " من قال في القرآن
برأيه فأصاب ، فقد أخطأ " ( 3 ) .
ومن هنا صرح الشيخ ( رحمه الله ) في مقدمة التبيان بقوله : " واعلم أن الرواية
هامش
( 1 ) مسند أحمد 1 / 385 ح 2070 ، 1 / 444 - 445 ح 2425 من الطبعة المرقمة ،
1 / 233 و 1 / 269 من الطبعة القديمة ، سنن الترمذي 5 / 199 ح 2950 باب ما جاء
في الذي يفسر القرآن برأيه ، وقال : حديث حسن صحيح ، المعجم الكبير - للطبراني -
12 / 28 ح 12392 بلفظ " من قال في كتاب الله . . . " إلى آخره .
( 2 ) سنن الترمذي 5 / 199 ح 2951 .
( 3 ) سنن الترمذي 5 / 200 ح 2952 ، المعجم الكبير - للطبراني - 2 / 163 ح 1672 ،
المعجم الأوسط - له أيضا - 6 / 47 ح 5097 .