إذ الثابت أن الوصي ( عليه السلام ) هو أعلم بالقرآن من كل أحد بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
وقد أثبتت بعض الدراسات الأكاديمية ذلك ، وبرهنت عليه بدقة ، منطلقة
من الأحاديث الواردة بحقه ( عليه السلام ) ، كالتي بينت علمه بالقرآن وصلته الوثقى
به حتى عدا قرينين ، وكذلك من مصحفه الشريف المعروف بمصحف علي
أو كتاب علي ، الذي اشتمل على فنون التفسير وعلوم القرآن الكريم ( 1 ) .
ويعلم ذلك أيضا من تتبع ما نقل عن أمير المؤمنين الإمام علي ( عليه السلام )
في التفسير وعلوم القرآن الكريم في كتب الحديث والتفسير التي اختص
أهلها بالذود عن تراث أهل البيت ( عليهم السلام ) والتفاني في حفظه وتدوينه .
وإلى ذلك المصحف أشار ابن النديم في الفهرست ( 2 ) ، وقال عنه
ابن سيرين : " لو أصبت ذلك الكتاب كان فيه العلم " ( 3 ) .
نعم ، تأثر حبر الأمة بأستاذه العظيم ، فصنف في التفسير ، وقد
صرح بعضهم - كابن حجر - بأن ابن عباس أخذ علمه في التفسير عن
علي ( عليه السلام ) ( 4 ) .
وأما في عصر التابعين ، فقد كان ميثم التمار ( ت 60 ه ) أول مفسري
التابعين قاطبة ، لا في تاريخ التشيع فحسب ، بل في تاريخ ذلك العصر
كله بما ضم من مدارس وتيارات فكرية ، ثم صنف بعده التابعي الشهيد
سعيد بن جبير ( ت 94 ه ) ، وجابر الجعفي ( ت 128 ه ) ، وأبان بن تغلب
الكوفي ( ت 141 ه ) .
هامش
( 1 ) راجع : المنهج الأثري في تفسير القرآن الكريم - لهدى جاسم محمد أبو طبرة - :
39 وما بعدها من الفصل الأول .
( 2 ) فهرست ابن النديم : 50 .
( 3 ) فهرست ابن النديم : 41 .
( 4 ) الصواعق المحرقة : 76 .