وقال ابن تيمية في معنى " الصديق " : " قد يراد به الكامل في الصدق ،
وقد يراد به الكامل في التصديق " ( 1 ) .
قلت :
وسواء كان المراد هذا أو ذاك فليس إلا أمير المؤمنين عليه السلام .
ولولا أن أبا ذر الغفاري - رضي الله عنه - من شيعته لما قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حقه : " ما أقلت الغبراء ولا أظلت
الخضراء من رجل أصدق لهجة من أبي ذر " ( 2 ) ، ولما حسده عمر بن
الخطاب على ذلك ( 3 ) .
6 - ومع ذلك كله ، فلم يسم الجمهور ب " الصديق " عليا ولا أبا ذر ! !
وجعلوه لقبا لأبي بكر ، مع اعترافهم بعدم ورود ذلك عن رسول الله فيه
بسند معتبر ، فخالفوه صلى الله عليه وآله وسلم مرتين ! !
ثم حاول بعضهم توجيه ذلك بأنه لكون أبي بكر أول من آمن وصدق
برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا أول الكلام ، فقد ثبت وتحقق
في محله أن أول من أسلم وصدق هو : أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ،
وأما أبو بكر فقد جاء في الرواية الصحيحة عن محمد بن سعد بن
أبي وقاص : " قال : قلت لأبي : أكان أبو بكر أولكم إسلاما ؟ فقال : لا ،
ولقد أسلم قبله أكثر من خمسين " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) منهاج السنة 4 / 266 .
( 2 ) سنن الترمذي 5 / 628 ، مسند أحمد 1 / 163 ، المستدرك على الصحيحين
3 / 342 وصححه على شرط مسلم وأقره الذهبي ، سنن ابن ماجة 1 / 55 .
( 3 ) سنن الترمذي 5 / 628 .
( 4 ) تاريخ الطبري 2 / 316 .