أما قول المؤلف : أئمة أهل البيت من سادات الصديقين والشهداء
والصالحين بلا كلام ، فنحن - أعني أهل السنة - مع احترامنا وحبنا
لآل البيت وتنزيلنا لهم منزلتهم ، نعتبر الكلام العاري عن الدليل دعوى
تحتاج إلى إثبات .
ولعله يريد أن يقابل ما استقر في عقول وقلوب الكافة من كون
الصديق هو أبو بكر - رضي الله عنه - فأردف هذه الجملة بالعبارة السوقية
( بلا كلام ) ، فهل هذا منطق علماء أو منطق أدعياء ؟ ! " .
أقول :
هنا نقاط :
1 - إنه لم يدع السيد رحمه الله لأهل البيت عليهم السلام منزلة هي
فوق ما هم عليه ، وإنما قال : " أئمة أهل البيت من سادات الصديقين . . . "
مع أن اعتقادنا هو أنهم هم " سادات الصديقين . . . " وليس غيرهم على
الإطلاق ، وقد جاء كلامه مسايرة ومجاراة للقوم ، ولكن النواصب لا يعترفون
لهم عليهم السلام حتى بهذا القدر . . . ! !
2 - ولعل مسايرة السيد رحمه الله كانت بالنظر إلى ما جاء في
روايات القوم بتفسير الآية المباركة ، كالخبر الذي رواه الحافظ الحاكم
الحسكاني بإسناده عن أبي مسلم الكجي ( 1 ) ، عن القعنبي ( 2 ) ، عن مالك ( 3 ) ،
هامش
( 1 ) إبراهيم بن عبد الله ، الشيخ الإمام الحافظ المعمر ، شيخ العصر ، المتوفى سنة 292 .
( 2 ) عبد الله بن مسلمة ، الإمام الثبت القدوة ، شيخ الإسلام ، المتوفى سنة 221 .
( 3 ) مالك بن أنس ، صاحب المذهب ، المتوفى سنة 179 .