العامة ، لأن الله جعل عاقبة * ( من يطع الله ورسوله ) * أن يكون معهم ،
فالكون معهم هو رمز الهداية والفلاح ، والفوز والنجاح . فهذا وجه لدلالة
الآية على الولاية العامة لأئمة أهل البيت .
ووجه آخر ، هو : أن هذه الآية تفسير لقوله تعالى : * ( اهدنا الصراط
المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم ) * كما نص عليه القرطبي ( 1 ) ، وقد
تقدم دلالة تلك الآية على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام .
ووجه ثالث ، هو : إن الله تعالى لما ذكر مراتب أوليائه في كتابه بدأ
بالأعلى منهم وهم النبيون ، ثم ثنى بالصديقين ، ثم ذكر الشهداء ،
فالصالحين ، وهذه الصفات الثلاثة مجتمعة في أمير المؤمنين عليه الصلاة
والسلام ، ولا ريب في أن من اجتمعت فيه تلك الصفات مقدم على الذين
وجدت فيهم وتفرقت بينهم .
بل قال بعضهم : إن المراد في هذه الآية هو الشخص الواحد
الموصوف بها ( 2 ) ، وليس إلا أمير المؤمنين ، فهو المتعين للخلافة عن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم .
5 - ولعل ما تقدم هو المقصود من قول أمير المؤمنين عليه السلام :
" أنا عبد الله وأخو رسوله ، وأنا الصديق الأكبر ، لا يقولها بعدي إلا كذاب
مفتري " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي 5 / 271 .
( 2 ) تفسير الرازي 10 / 171 .
( 3 ) أخرجه الحاكم وصححه على شرطهما في المستدرك على الصحيحين 3 / 112 ،
وهو بسند صحيح عند ابن ماجة في سننه 1 / 44 ، وفي الخصائص - للنسائي - :
46 ، وله مصادر كثيرة .