قالا : فسئلا ( عليهما السلام ) : هل بين الجبر والقدر منزلة ثالثة ؟ قالا : " نعم ،
أوسع مما بين السماء والأرض " ( 1 ) .
وفي رواية أخرى بعد قوله : " يعذبهم عليها " قلت : جعلت فداك ،
ففوض الله إلى العباد ؟ فقال : " لو فوض إليهم لم يحصرهم بالأمر والنهي "
قلت : فبينهما منزلة ( 2 ) . . الخبر . .
وبالجملة : الأخبار المروية بوساطة هذا الرجل ، في هذا الباب ، أزيد
من أربعين مذكورة في كتب الأصحاب ، سيما تفسيره ، والكافي ، وتوحيد
الصدوق ، سوى عباراته في تفسيره ، فإنها أكثر من أن تحصى ، لكن في
هذا القدر كفاية لمن طلب الحق ، بل أقل من هذا أيضا ، وإنما أطلقنا عنان
القلم في هذا المقام ، لكون هذا الرجل - من بينهم - أشد قربا إلى تلك
الظنون عند بعض الأعلام ، بسبب ما أشرنا إليه في أول الكلام .
* ومن هؤلاء : أبو جعفر محمد بن يحيى العطار القمي ، شيخ
الكليني ، وهو من أجلة شيوخ قم ، ووثقه كل علماء الرجال ، وذكروه
بأحمد الأحوال ، وروى روايات كثيرة ، غاية الكثرة في تأليفاته ، وقد ذكر
أكثرها أصحابنا ، ولنشر إلى بعض ما يدل منها على المقصود .
فمنها : الخبر الرابع مما ذكرناه في أحمد بن محمد بن عيسى ( 3 ) ،
والخبر الأول والأخير مما ذكرناه في محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري ( 4 )
والخبر الأخير في عبد الله بن الصلت ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 1 / 121 ح 9 .
( 2 ) الكافي 1 / 122 ح 11 .
( 3 ) راجع ص 195 .
( 4 ) راجع ص 202 وص 204 .
( 5 ) راجع ص 212 .