بحق أقول لكم : إن من ليس عليه دين من الناس أروح وأقل هما
ممن عليه الدين وإن أحسن القضاء ، وكذلك من لم يعمل الخطيئة أروح ( 1 )
هما ممن عمل الخطيئة وإن أخلص التوبة وأناب ، وإن صغار الذنوب
ومحقراتها ( 2 ) من مكائد إبليس ، يحقرها لكم ويصغرها في أعينكم فتجتمع
وتكثر فتحبط بكم .
بحق أقول لكم : إن الناس في الحكمة رجلان : فرجل أتقنها بقوله
وصدقها بفعله ، ورجل أتقنها بقوله وضيعها بسوء فعله ، فشتان بينهما ،
فطوبى للعلماء بالفعل ، وويل للعلماء بالقول .
يا عبيد السوء ! اتخذوا مساجد ربكم سجونا لأجسادكم وجباهكم ،
واجعلوا قلوبكم بيوتا للتقوى ، ولا تجعلوا قلوبكم مأوى للشهوات ، إن
أجزعكم عند البلاء لأشدكم حبا للدنيا ، وإن أصبركم على البلاء لأزهدكم
في الدنيا .
يا عبيد السوء ! لا تكونوا شبيها بالحداء الخاطفة ، ولا بالثعالب
الخادعة ، ولا بالذئاب الغادرة ، ولا بالأسد العاتية ، كما تفعل بالفرائس ( 3 ) ،
كذلك تفعلون بالناس ، فريقا تخطفون ، وفريقا تخدعون ، وفريقا تغدرون
بهم ( 4 ) .
هامش
( 1 ) " أروح " أي أكثر راحة .
( 2 ) في بعض النسخ : ومحقرتها .
( 3 ) في بحار الأنوار : بالفراس .
( 4 ) " لا تكونوا شبيها بالحداء الخاطفة " الحداء : جمع الحدأة : نوع من الجوارح
يخطف الأشياء بسرعة .
" ولا بالأسد العاتية " الأسد : جمع أسد . والعاتية : أي الظالمة الطاغية المتكبرة .
" كما يفعل " أي الأسد أو جميع ما تقدم .
" فريقا تخطفون . . . " على سبيل اللف والنشر ، ولما ذكر الافتراس أولا لم يذكر آخرا .