الله من ضرب غير ضاربه ، وقتل غير قاتله ، ومن تولى غير مواليه فهو كافر
بما أنزل الله على نبيه محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، ومن أحدث حدثا ، أو آوى محدثا لم
يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا ( 1 ) .
يا هشام ! أفضل ما يتقرب به العبد إلى الله بعد المعرفة به : الصلاة ،
وبر الوالدين ، وترك الحسد والعجب والفخر ( 2 ) .
يا هشام ! أصلح أيامك الذي هو أمامك ، فانظر أي يوم هو ؟ وأعد له
الجواب ، فإنك موقوف ومسؤول ، وخذ موعظتك من الدهر وأهله ، فإن
الدهر طويلة قصيرة ، فاعمل كأنك ترى ثواب عملك لتكون أطمع في
ذلك ، واعقل عن الله وانظر في تصرف الدهر وأحواله ، فإن ما هو آت من
هامش
( 1 ) " ذؤابة السيف " ما يعلق عليه لحفظ الضروريات .
" أعتى الناس " من العتو ، وهو البغي والتجاوز عن الحق والتكبر .
" غير قاتله " أي مريد قتله ، أو قاتل مورثه .
" ومن تولى غير مواليه " أي المعتق الذي انتسب إلى غير معتقه ، أو ذو النسب
الذي تبرأ عن نسبه ، أو الموالي في الدين من الأئمة المؤمنين ، بأن يجعل غيرهم
وليا له ويتخذه إماما .
" من أحدث حدثا . . . " قال في النهاية 1 / 351 : من أحدث فيها حدثا ، أو
آوى محدثا ، الحدث : الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد ولا معروف في
السنة ، والمحدث يروي بكسر الدال وفتحها على الفاعل والمفعول ، فمعنى الكسر :
من نصر جانيا وآواه وأجازه من خصمه ، وحال بينه وبين أن يقتص منه ، والفتح :
هو الأمر المبتدع نفسه ، ويكون معنى الإيواء فيه الرضا به والصبر عليه ، فإنه إذا
رضي بالبدعة وأقر فاعلها ولم ينكرها عليه فقد آواه .
" صرفا ولا عدلا " قال الفيرزآبادي في القاموس المحيط 3 / 161 : الصرف في
الحديث : التوبة ، والعدل : الفدية أو النافلة ، والعدل : الفريضة ، أو بالعكس ، أو
هو الوزن ، والعدل : الكيل . أو هو الاكتساب ، والعدل : الفدية أو الحيلة . انتهى .
( 2 ) " أفضل ما يتقرب به العبد . . " يمكن إدخال جميع العقائد الضرورية في المعرفة
لا سيما مع عدم الظرف كما ورد في الأخبار الكثيرة بدونه .