قربه وعلمه .
يا هشام ! إن كل نعمة عجزت عن شكرها بمنزلة سيئة تؤاخذ بها .
وقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : " إن لله عبادا كسرت قلوبهم
خشيته فأسكتتهم عن المنطق وإنهم لفصحاء عقلاء ، يستبقون إلى الله
بالأعمال الزكية ، لا يستكثرون له الكثير ، ولا يرضون لهم من أنفسهم
بالقليل ، يرون في أنفسهم أنهم أشرار وإنهم لأكياس وأبرار " ( 1 ) .
يا هشام ! الحياء من الإيمان ، والإيمان في الجنة ، والبذاء من الجفاء ،
والجفاء في النار ( 2 ) .
يا هشام ! المتكلمون ثلاثة : فرابح وسالم وشاجب ، فأما الرابح فالذاكر
لله ، وأما السالم فالساكت ، وأما الشاجب فالذي يخوض في الباطل ، إن الله
حرم الجنة على كل فاحش بذئ ، قليل الحياء ، لا يبالي ما قال ولا ما قيل
فيه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) " عجزت عن شكرها " المراد بالعجز الترك وتعجيز النفس والكسل ، لا عدم
القدرة ، أي إن الله يؤاخذ بترك شكر النعمة كما يؤاخذ بفعل السيئة ولو في الدنيا
بزوال النعمة .
" يستبقون إلى الله بالأعمال الزكية " أي يسبق بعضهم بعضا في التقرب إلى الله
بالأعمال الطاهرة من آفاتها ، أو النامية .
" لأكياس " الأكياس : جمع كيس : الفطن ، الظريف ، الحسن الفهم والأدب .
( 2 ) " والبذاء من الجفاء " البذاء : الفحش ، وكل كلام قبيح . والجفاء : خلاف البر
والصلة ، وقد يطلق على البعد عن الآداب ، وقال المطرزي : الجفاء : الغلظ في
العشرة ، والخرق في المعاملة ، وترك الرفق .
( 3 ) " المتكلمون ثلاثة " المراد بالمتكلمين القادرون على التكلم ، أو المتكلمون
والمجالسون معهم تغليبا ، والحاصل أن الناس في أمر الكلام على ثلاثة أصناف .
" وشاجب " الشجب : الهلاك والحزن والعيب .
قال ابن الأثير في النهاية 2 / 445 : في حديث الحسن : المجالس ثلاثة : فسالم
وغانم وشاجب أي هالك ، يقال : شجب يشجب فهو شاجب ، وشجب يشجب فهو
شجب ، أي إما سالم من الإثم ، أو غانم للأجر ، وإما هالك آثم .