وهذا الإمام مالك يلازم صحبته ويرافقه ويتزود منه ( 1 ) .
وكان حفص بن غياث - وهو أحد الأعلام - وكذا عبد الله بن جندب
يطلبان من الإمام أن يوجههما ويزودهما بوصايا ، وقد احتفظ التاريخ
بالكثير من أمثال ذلك ( 2 ) .
أما من جهة الأبناء ، فهذا حفيده الجواد ( عليه السلام ) أصغر الأئمة سنا ، وقد
رجعت إليه الشيعة وقالت بإمامته بعد وفاة أبيه الرضا ( عليه السلام ) وكان عمره
الشريف لا يتجاوز السبع سنين ، وقد عقد له المأمون مؤتمرا علميا ، وعهد
إلى كبار الفقهاء والعلماء أن يمتحنوه بأخطر المسائل وأكثرها غموضا
وتعقيدا ، فتقدموا إليه وسألوه ، فأسرع بالجواب عنها ، وخاضوا معه مختلف
العلوم والفنون ، وقد أجاب عن كل ما سئل عنه وخرج منها ظافرا منتصرا ،
وقد ملك قلوبهم إعجابا به ، وقد دان شطر منهم بإمامته .
المنهجية المتبعة في تحقيق الرسالة :
رويت هذه الوصية النافعة والمترصعة بمكارم الأخلاق بروايتين :
1 - في تحف العقول عن آل الرسول ( عليهم السلام ) تأليف الشيخ الثقة الجليل
الأقدم أبي محمد الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة الحراني ( رحمه الله ) ، من
أعلام القرن الرابع .
وهذه الرواية مرسلة ، وبما أنها هي الأطول لذا جعلناها في المتن .
2 - في الأصول من الكافي تأليف ثقة الإسلام أبي جعفر محمد بن
يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي ( رحمه الله ) ، المتوفى سنة 329 ه .
هامش
( 1 ) أنظر : الخصال : 167 ح 219 ، علل الشرائع : 234 ح 4 ، أمالي الصدوق : 143 ح 3 .
( 2 ) أنظر : الكافي 2 / 88 ح 3 ، تحف العقول : 301 ، بحار الأنوار 71 / 60 ح 1 .