وقام الرضي الأسترآبادي ( ت 686 ه ) بتشذيب هذا الحد ، فقال :
" المفرد لفظ لا يدل جزؤه على جزء معناه " ( 1 ) ، وأخذ به نحاة آخرون
كابن هشام ( ت 761 ه ) ( 2 ) ، والسيوطي ( ت 911 ه ) ( 3 ) .
قال ابن هشام : " والمراد بالمفرد ما لا يدل جزؤه على جزء معناه ،
وذلك نحو ( زيد ) ، فإن أجزاءه - وهي : الزاي والياء والدال - إذا أفردت
لا تدل على شئ مما يدل هو عليه ، بخلاف قولك : ( غلام زيد ) ، فإن كلا
من جزءيه - وهما : الغلام وزيد - دال على جزء معناه ، فهذا يسمى مركبا
لا مفردا " ( 4 ) .
وعرفه ابن يعيش ( ت 643 ه ) بقوله : المفرد " أن يدل مجموع اللفظ
على معنى ، ولا يدل جزؤه على جزء من معناه ، ولا على غيره ، من حيث
هو جزء له " ( 5 ) .
وميزة هذا الحد عن سابقه احتواؤه على قيد احترازي يتمثل في عبارة
( من حيث هو جزء له ) ، وقد تابعه عليه ابن هشام مبينا فائدة القيد ، فقال :
" وقولي ( حين هو جزؤه ) مدخل لنحو خمسة عشر ، فإن كلا منهما والحالة
هذه لا يدل على معنى ، وإن كان في وقت آخر يدل على جزء هذا العدد ،
هامش
( 1 ) شرح كافية ابن الحاجب ، الرضي ، تحقيق يوسف حسن عمر 1 / 22 .
( 2 ) أ - شرح قطر الندى وبل الصدى ، ابن هشام ، تحقيق محيي الدين عبد الحميد :
11 .
ب - شرح شذور الذهب ، ابن هشام ، تحقيق محيي الدين عبد الحميد : 11 .
( 3 ) همع الهوامع في شرح جمع الجوامع ، السيوطي ، الجزء الأول ، تحقيق
عبد السلام هارون وعبد العال سالم مكرم : 4 .
( 4 ) شرح قطر الندى : 11 .
( 5 ) شرح المفصل ، ابن يعيش 1 / 19 .