ونجد بعض النحاة يجعلون ( المفرد ) بهذا المعنى مقابلا للمركب
الناقص الشامل للمركب الإسنادي والمركب المزجي .
قال الزمخشري : العلم " مفرد ومركب . . . فالمفرد نحو : زيد وعمرو ،
والمركب إما جملة نحو : برق نحره . . . وأما غير جملة ، اسمان جعلا
اسما واحدا ، نحو : معد يكرب ، وبعلبك . . . أو مضاف ومضاف إليه
كعبد مناف " ( 1 ) .
وأما المفرد بالمعنى المقابل للجملة أو الكلام ، فهو شامل للمفرد
بالمعنيين المتقدمين ، ولما يقابلهما .
قال ابن جني : " خبر المبتدأ على ضربين . . . مفرد وجملة " ( 2 ) .
وقال الجرجاني " والجملة تقع موقع المفرد في ستة مواضع أحدها
خبر المبتدأ " ( 3 ) .
ويلاحظ أنه ليس للنحاة تعريف للمفرد بالمعنى المقابل للمركب
الناقص ، وآخر للمفرد بالمعنى المقابل للمركب التام ( الجملة ) ، بل طرحوا
تعريفا للمفرد بالمعنى المقابل للمركب ، بنحو يشمل ما يقابل الجملة ،
وبعض أفراد ما يقابل المركب الناقص .
ولعل أقدم تعريف من هذا النوع هو ما طرحه الشلوبين ( ت 645 ه )
من أن المفرد هو اللفظ " الدال على معنى ، بشرط أن لا يكون جزء من
أجزاء ذلك اللفظ يدل على جزء من أجزاء ذلك المعنى " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المفصل في علم العربية ، الزمخشري : 706 ، وانظر : المقتصد في شرح الإيضاح ،
عبد القاهر الجرجاني ، تحقيق كاظم بحر المرجان 2 / 1035 .
( 2 ) اللمع في العربية ، ابن جني : 26 .
( 3 ) الجمل ، الجرجاني : 40 .
( 4 ) شرح المقدمة الجزولية الكبير ، الشلوبين ، تحقيق تركي العتيبي 1 / 197 .