وتوابعه ، فاصدقوا كما يصدق الصادقون ولا تكونوا مع الكاذبين ، كما في
قوله : * ( واركعوا مع الراكعين ) * .
وإما أن يراد به : كونوا مع الصادقين في كل شئ وإن لم يتعلق
بالصدق .
والثاني باطل .
فإذا كان الأول هو الصحيح ، فليس هذا أمرا بالكون مع شخص
معين ، بل المقصود : أصدقوا ولا تكذبوا .
7 - إذا أريد : كونوا مع الصادقين مطلقا ، فذلك لأن الصدق مستلزم
لسائر البر ، فهذا وصف ثابت لكل من اتصف به .
8 - إن الله أمرنا أن نكون مع الصادقين ، ولم يقل مع المعلوم فيهم
الصدق ، ولسنا مكلفين في ذلك بعلم الغيب .
9 - هب أن المراد : مع المعلوم فيهم الصدق ، لكن العلم كالعلم في
قوله : * ( فإن علمتموهن مؤمنات ) * والإيمان أخفى من الصدق ، فإذا كان
العلم المشروط هناك يمتنع أن يقال فيه ليس إلا العلم بالمعصوم ، كذلك
هنا يمتنع أن يقال : لا يعلم إلا صدق المعصوم .
10 - هب أن المراد علمنا صدقه ، لكن يقال : إن أبا بكر وعمر
وعثمان ونحوهم ممن علم صدقهم ، وإنهم لا يتعمدون الكذب ، وإن جاز
عليهم الخطأ أو بعض الذنوب ، فإن الكذب أعظم .
11 - إنه لو قدر أن المراد به المعصوم ، لا نسلم الإجماع على انتفاء
العصمة عن غير علي ، فإن كثيرا من الناس الذين هم خير من الرافضة
يدعون في شيوخهم هذا المعنى وإن غيروا عبارته .
فاقرأ وتأمل ! !
مجلة تراثنا — صفحة 23
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٣