نبيهم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولا نظروا في سيرة أكابر الصحابة والتابعين ، وصلحاء
المؤمنين من هذه الأمة .
وأي وزن يقام لقول يعارض السنة القطعية والسيرة الشرعية ؟ !
والفقيه إنما يؤخذ من قوله ما لم يخالف فيه قواطع الأدلة ومحكماتها ، وإلا
لم يجز التعويل عليه ولا الرجوع إليه ، ولقد أجاد من قال :
العلم قال الله قال رسوله * إن صح والإجماع فاجهد فيه
وحذار من نصب الخلاف جهالة * بين الرسول وبين قول فقيه
وأما تجويزهم لعن المستحق بالوصف دون التعيين ففيه :
أولا : أن ما تعلق به اللعن لا يخلو من ثلاث صور :
الأولى : أن يكون بلفظ " من " و " الذي " ونحوهما مما هو نص في
العموم ، كقولنا : لعن الله من قتل الحسين ( عليه السلام ) ، ولعن الله الذي قتله ، وهذا
يفيد استغراق الأفراد فردا فردا ، فيجوز لعن كل من قتل الحسين ( عليه السلام )
بشخصه على التعيين .
الثانية : أن يكون مفردا أو جمعا محلين باللام ، أما الجمع فلا كلام
في إفادته العموم ، وأما المفرد فذهب تاج ابن السبكي في ( جمع الجوامع ) ( 1 )
إلى إفادته العموم على سبيل الاستغراق ما لم يتحقق عهد .
الثالثة : أن يكون مفردا أو جمعا مضافين ، كقولنا : لعن الله قاتل
الحسين ( عليه السلام ) ، أو قتلته ، والعموم في ذلك ظاهر .
وبالجملة : فكل من دخل تحت عموم اللعن وتشخص في الخارج
كان لعنه على التعيين جائزا - كما هو الحال في سائر العمومات - .
هامش
( 1 ) جمع الجوامع بشرح المحلي : 1 / 412 ، ط دار الكتب العربية - مصر .