ولا خلاف في أن إيذاءه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) موجب لاستحقاق اللعن .
أما الصغرى فظاهرة ، وأما الكبرى فقد أخرج الترمذي في ( سننه ) ( 1 )
عن عبد الله بن مغفل ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " الله الله في أصحابي ،
الله الله في أصحابي ، لا تتخذوهم غرضا بعدي ، فمن أحبهم فبحبي أحبهم ،
ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ، ومن آذاهم فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى
الله ، ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه " .
5 - وقوله تعالى : * ( وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار
جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم ) * ( 2 ) .
وقد كان اللعين منافقا ظاهر النفاق ، دلت على ذلك أقواله وأفعاله
وأحواله .
فقد اشتهر عنه أنه لما جاءه رأس الحسين ( عليه السلام ) جمع أهل الشام
وجعل ينكت رأسه بالخيزران وينشد أبيات ابن الزبعرى المشهورة :
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل
فأهلوا واستهلوا فرحا * ثم قالوا : يا يزيد لا تشل
قد قتلنا القرم من ساداتهم * وعدلناه ببدر فاعتدل ( 3 )
قال الإمام أحمد - في ما حكاه عنه القاضي أبو يعلى في كتاب
هامش
( 1 ) سنن الترمذي 5 / 653 ح 3854 .
( 2 ) سورة التوبة 9 : 68 .
( 3 ) البداية والنهاية 8 / 154 و 163 و 179 ، قال ابن كثير - بعد إيراد الأبيات - : فهذا
إن قاله يزيد بن معاوية فلعنة الله عليه ولعنة اللاعنين ، تاريخ الطبري 4 / 537
و 623 ، قال الطبري : فقال [ يعني يزيد ] مجاهرا بكفره ومظهرا لشركه : . . ، ثم قال
الطبري - بعد ذكر الأبيات - : هذا هو المروق من الدين ، وقول من لا يرجع إلى الله
ولا إلى دينه ولا إلى كتابه ولا إلى رسوله ، ولا يؤمن بالله ولا بما جاء من عند الله .