راوي هذا الحديث ، وإنما أخرجت هذا الخبر في هذا الكتاب لأنه كان في
كتاب الرحمة ، وقد قرأته عليه ، فلم ينكره ورواه لي " ( 1 ) .
وكتاب الرحمة هو لسعد بن عبد الله ، وقد صرح الصدوق ( رحمه الله )
باعتماده في مقدمة الفقيه ، ويظهر من كلامه هنا أن وجود الخبر في كتاب
معتبر ككتاب الرحمة قرينة على اعتباره وإن كان هنالك ثمة شئ في إسناده .
2 - عدول الصدوق ( رحمه الله ) عما بنى عليه في الفقيه : ويدل عليه أنه
صرح في أول الفقيه بأنه لم يقصد فيه قصد المصنفين في إيراد جميع
ما رووه ، وإنما قصد إلى إيراد ما يفتي به ويحكم بصحته من الأخبار ،
ولكنه أورد فيه أخبارا كثيرة عن الضعفاء ، بل أورد فيه الكثير من
المتعارضات في الباب الواحد ولم يرجح بينها ، هذا فضلا عن اعتماده على
روايات من استثناهم ابن الوليد من كتاب نوادر الحكمة كما مر ، على الرغم
من متابعته - أول الأمر - لابن الوليد .
ولكن قد يناقش هذا الدليل على أساس أن مقدمة الفقيه قد وردت
بصيغة الماضي كقوله " وصنفت له هذا الكتاب " ، وهذا يدل على أنه قد
كتبها بعد الفراغ من تصنيف الفقيه ، وهو لا يتناسب ودعوى عدوله عما بنى
عليه .
وفيه : إن التعبير بالماضي قد يراد منه أحيانا الحال أو الاستقبال كما
قد يعبر عن الماضي بالمضارع ، وقد وقع كلا التعبيرين في القرآن الكريم ،
ولهما شواهد كثيرة في لغة العرب كما لا يخفى .
3 - لو كان المنهج المتبع في تصحيح أخبار الفقيه هو البناء على
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 / 24 ذيل ح 45 باب 30 .