المعارض الصحيح الثابت ( 1 ) .
7 - الاستشهاد بكلام الشيخ والنجاشي على نظر الصدوق للوثاقة
في الراوي : استدل القائل باعتبار مرسلات الصدوق ( رحمه الله ) في الفقيه مطلقا
بأقوال المشايخ المتقدمين كالشيخ والنجاشي رضي الله عنهما ، وهي :
قول الشيخ في " عدة الأصول " : " إنا وجدنا الطائفة ميزت الرجال
الناقلة لهذه الأخبار ، فوثقت الثقات منهم ، وضعفت الضعفاء ، وفرقوا بين
من يعتمد على حديثه وروايته ومن لا يعتمد على خبره ، ومدحوا الممدوح
منهم وذموا المذموم ، وقالوا : فلان متهم في حديثه ، وفلان كذاب ، وفلان
مخلط ، وفلان مخالف في المذهب والاعتقاد ، وفلان واقفي ، وفلان
فطحي ، وغير ذلك من الطعون التي ذكروها ، وصنفوا في ذلك الكتب " ( 2 ) .
ووجه الاستدلال بهذا الكلام ، أنه إذا كانت الطائفة قد ميزت كل هذا -
وهو ما يشهد له تاريخهم في علوم الحديث رواية ودراية - فلا شك أن
الصدوق ( رحمه الله ) يأتي في طليعة أعلام الطائفة ، لكونه من شيوخها البارزين ،
ومن المصنفين في علم الرجال .
ويرد عليه : إن الاستدلال بكلام الشيخ على تفسير قول الصدوق ( رحمه الله ) :
" وأحكم بصحته " - أي : بصحة إسناده بناء على وثاقة الناقلين ، فتكون
مرسلاته حجة - غير صحيح ، لأنا لو سلمنا به كشهادة منه على ذلك ، فإن
هناك الكثير من الشواهد الدالة في الفقيه على اعتماد القرائن في التصحيح
وإهمال الإسناد ، وهذا وإن كان لا يلغي تلك الشهادة - على فرض اعتبارها -
لكون تلك الشواهد من قبيل الفرد الخارج عن القاعدة ، إلا أنه يشكل الأمر
هامش
( 1 ) الخصال 1 / 83 ح 9 باب الثلاثة ، و 2 / 403 ح 113 باب السبعة .
( 2 ) العدة في أصول الفقه 1 / 141 .