ونظيره ما وقع في الكافي لثقة الإسلام الكليني بسند معتبر " عن
أبي حمزة الثمالي ، عن أبي إسحاق السبيعي ، عن بعض أصحاب
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ممن يوثق به ، أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) تكلم بهذا الكلام
وحفظ عنه . . . إلى آخره " ( 1 ) .
وهذا الرجل الثقة لا يعدو كميل بن زياد النخعي ( رضي الله عنه ) ، ولكن
أبا إسحاق اتقى عليه من سيف الحجاج خصوصا وإن كميل كان من
السابقين المقربين إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وقد عده الأصبغ من ثقاته ( عليه السلام ) ،
ولا يبعد أن يكون السبيعي حدث بهذا الحديث قبل استشهاد كميل على يد
الطاغية الحجاج ، ويمكن أيضا أن يكون بعد استشهاده للاتقاء على نفسه
من معرة الظالمين وطغام الأمويين ، ويؤيد هذا أن حديث الكافي لم يرد
موصولا في أي كتاب آخر ، ولم يروه عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلا كميل بن
زياد كما في نهج البلاغة ( 2 ) .
ومثل كميل ( رضي الله عنه ) لا يمكن للسبيعي أن ينساه لولا استخدام التقية في
التحديث الذي نتج عنه هذا الإرسال الظاهر .
2 - السهو والنسيان ، ومن أسباب الإرسال سهو المرسل أو نسيانه
الواسطة الذي سمع منه الحديث مما يضطر إلى التعبير عنه بلفظ مبهم ، كأن
يقول حدثني شيخ ، أو سمعت رجلا من أصحابنا يقول كذا ، ونحو ذلك .
3 - اختصار المحدث للأسانيد أو حذفها لئلا يثقل حمل الكتاب كما
نجده في بعض الكتب ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 / 339 ح 13 باب 80 من كتاب الحجة .
( 2 ) شرح نهج البلاغة - لابن أبي الحديد المعتزلي - 18 / 351 .
( 3 ) مثل كتاب الاحتجاج للطبرسي ، تحف العقول لابن شعبة ، مكارم الأخلاق
وغيرها .