وفيها كل الآداب العالمية وفنونها ، وكل ما يحتاج إليه المسافرون من
الخدمات المعلوماتية ، إضافة إلى كل ما تبثه وسائل الإعلام المختلفة من
أنباء في السياسة والاقتصاد والاجتماع والفن والأدب والرياضة .
بل الصحافة المتطورة اليوم تعتمد شبكات الإنترنيت لتظهر في كل
محطات الاشتراك في الوقت ذاته ، بلا حاجة إلى البريد الجوي ، أو الفاكس
الذي يستغرق طويلا من الوقت قياسا إلى هذه الشبكات !
وأيضا فيها إمكان التعلم دون الذهاب إلى المدرسة ، وفيها كل أنواع
الهوايات . .
غير أنه إلى جنب ذلك كله ; يمكن أن يحمل معه كل شئ مما نخافه
ونحذره ; ففيه كل ما يمكن عرضه من أساليب الفحش والتبذل ، وكل ما
تقترفه بيوت الدعارة الكبرى عن أشرطة مصورة . . . وفيه إمكان التجسس
على كل ما يجري عبر أسلاك الاتصال من أسرار الدول والقيادات ، وحتى
الأسرار المنزلية وشؤون الأفراد الخاصة . . . وفي شبكاته القدرة على تحقيق
أفضل الخدمات للقراصنة ولصوص الليل والنهار . . . هذا غير ما تحمله
الشبكات من لغات التبشير المختلفة وما تبثه من أفكار منحرفة ومغرضة
خدمة لمصالح مروجيها . . .
إن مصدر القلق العالمي من شبكات الإنترنيت هو في حريتها
المطلقة ، في ما تحمل وما تلتقط وما تبث ، وفيها أنها آتية إلى كل بيت في
الغد القريب وبأسعار يتمكن منها حتى الفقراء . . .
وهذا هو الذي دعا البعض إلى التكهن بزوال عهد الآيديولوجيات
واستقرار العولمة هذه المقولة التي ولدها انفجار المعلوماتية بواسطة
شبكات الإنترنيت ، والتي هي عبارة عن زحزحة متواصلة للمركز ،
مجلة تراثنا — صفحة 9
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٩