الداخلي الخلاق ، وأمامه تحديات الكون والمعارف ، وبين عينيه تحدي
الموت الجاثم الذي لا تعلو عليه خفقات العولمة ولا ضرباتها ،
والمحتوى الداخلي للانسان الذي صنع التاريخ مذ عرف الإنسان ، هو
ذاته المحتوى الداخلي الذي تنظمه أيديولوجية ما ، لتبعث من بين يديه
تاريخا جديدا ، تتبادل أدواره الأمم ، لكنه لا يعرف السبات أبدا . . .
فإذا كان ذلك كذلك فلدينا مع الإنترنيت أكثر من حيلة ووسيلة
ليكون أداة مسخرة في نمو الحضارات واختصار الزمن على المشاريع
الكبيرة والصغيرة . . .
فثمة وسائل الوقاية التقنية التي تحد من حرية الإنترنيت حين
تتمرد حريته على سائر الحريات ، وثمة وسائل الوقاية التربوية المطلوبة في
كل حين ، وثمة وسائل الدخول الفعلي البناء في تغذية شبكاته بلغاتنا
وأطروحاتنا لنغزوا نحن كما نغزى ، ونخشى نحن كما نخشى !
إذن ، يتحتم على المصلحين في العالم الاستعداد للاستفادة من هذه
الشبكة واستخدامها في سبيل كل ما فيه الخير والفلاح في شتى أرجاء
العالم ، بإشاعة الآداب الكريمة والقيم السامية وتنمية الروح الإنسانية ، كي
يسود العالم الصلح والصفاء والأخوة بين أبناء الأنام ، وعليهم أيضا الحيلولة
- بقدر الإمكان - دون الاستفادة السيئة منها من قبل المغرضين في العالم
الذين لا يهتمون إلا بمصالحهم الخاصة ومآربهم الشخصية .
كما أن علينا - نحن المسلمين - أن نكون واعين يقظين إزاء هذه
الشبكة والاستفادة منها ، فربما يقصد المستعمرون - وأياديهم في داخل
البلاد الإسلامية - استخدام هذه الوسيلة للتفرقة بين المسلمين وضرب
بعضهم ببعض وللدعاية ضد هذه الفرقة أو تلك . . .
مجلة تراثنا — صفحة 11
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١١