وتغيير دائم للاتجاه ، فالعولمة مفادها فقدان الكائن لاتجاهه ، والمجتمع
لانتظامه ، والاقتصاد لنظامه ، بل هي فقدان الشأن السياسي لصدارته وأولويته
من جراء شبكات الإنترنيت !
لقد أصبحت الصورة أكثر وضوحا لتبرير مقولة الآخرين - وعلى
رأسهم الياباني الأصل الأمريكي الجنسية ، فوكوياما - بنهاية التاريخ ! !
فهل كان هؤلاء محقون في وصفهم العولمة وتقريرهم نهاية
التاريخ ؟
إن أقل ما يقال في تلك إنها مقولات لا تملك أن تقود مسار التاريخ
كما تشتهي ، وإنما هي تنتظر التاريخ نفسه ليشهد عليها بالصدق أو
بالكذب !
وأما مقولة نهاية التاريخ ; فهي مفارقة - تاريخية سلطانية - يقع فيها
فيلسوف التاريخ الذي يذوب في واحدة من الآيديولوجيات حتى يرى آخر
ما يمكن أن يبلغه البشر من نمو فكري ومعرفي وحضاري ، ولقد وقع فيها
قديما هيجل حين رأى في الثورة الفرنسية آخر تجليات المطلق في
المحدود المتحرك نحو غايته ، فأجابه التاريخ بأقسى جواب يرتقبه ، حتى
عدت مقولته هذه إخفاقته الكبرى في فلسفته البعيدة الأغوار . .
وفوكوياما الذي ردد هذه المقولة اليوم ، هو الآخر يذوب في آخر ما
بلغته الديمقراطية الليبرالية الأمريكية من نحو واتساع وهيمنة ، لم يعد يرى
وراءها للتاريخ حركة ترتجى وكما قد عرف هيجل من قبل بفيلسوف
السلطان ، فإن فوكوياما هو الاخر كذلك ، فهو الموظف القديم في صناعة
السياسة الخارجية الأمريكية ! !
إنه من العبث التكهن بتجمد حركة التاريخ وفي الإنسان محتواه
مجلة تراثنا — صفحة 10
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٠