كلمة العدد :
الكونية الحضارية
( رسالة الإنترنيت )
اللغة لها فلسفتها ، وليس طبيعتها التعبيرية وحسب ، وما بين الزمان
والمكان واحدة من صور تلك الفلسفة . .
فالمكان ذلك الثابت الساكن الوطيد الذي لا يتزحزح ولا يتقلقل ; إنه
الجبال الراسيات ، والسهول المنبسطات ، والوديان الغائرات ، لكن الزمان
غير ذلك ، إنه الحركة المجنونة التي لا تعرف السكون ، بل ولا التباطؤ ، إنه
القلق المتزلزل أبدا الذي لا يعبأ برصانة المكان وهيبته . . ومن مهابة المكان
وثبوته عرف الثابت المستقر ب المكين . . فهل يكون الزمن المتقلقل
مرآة مكينة لقلقلة الزمان !
إن الزمان المتحرك أبدا لا يرتضي لنفسه إلا المرآة التي تحكيه على
نحو أصدق ، فطفق يبث فيها ألوانا من المرايا تلو المرايا ، فعرفنا بالمذياع
الذي طوى لنا المسافات بشكل لم نعهده من قبل ، وبعد فترة وجيزة ظهر
عجز المذياع أن يلبي لوحده طموحات الزمن المسرع ، فولدت الشاشات
المرئية بأنواعها وأحجامها وأشكالها المختلفة ، وما زالت الصحائف
المقروءة تواكب المرئي والمسموع ، حتى كل الجميع عن تلبية احتياجات
مجلة تراثنا — صفحة 7
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٧