أما ابن هشام ( ت 761 ه ) فقد عرف النكرة بقوله : النكرة : ما شاع
في جنس موجود أو مقدر ( 1 ) ، والذي تابعه عليه الأزهري ( ت 905 ه ) ( 2 ) .
والجديد فيه إشارته إلى انقسام المعنى العام المدلول للنكرة إلى ما له
أفراد محققة وموجودة خارجا ، وإلى ما له أفراد مقدرة الوجود ، فالأول
كرجل ; فإنه موضوع لما كان حيوانا ناطقا ذكرا ، فكلما وجد من هذا الجنس
واحد ، فهذا الاسم صادق عليه ، والثاني كشمس ; فإنها موضوعة لما كان
كوكبا نهاريا ينسخ طهوره وجود الليل ، فحقها أن تصدق على متعدد ، كما
أن رجلا كذلك ، وإنما تخلف ذلك من جهة عدم وجود أفراد له في
الخارج ، ولو وجد لكان هذا اللفظ صالحا لها ( 3 ) .
ويلاحظ أن هذا التعريف داخل في النحو الأول ، لأنه نص في أن
النكرة اسم شاع في جنسه ، وأما ما ذكره من كون الجنس محقق الوجود
خارجا ، أو مقدر الوجود ، فهو إضافة لا تغير من مضمون الحد ، ينبغي
ذكرها في شرح التعريف لا في متنه .
وأما تعريف النكرة بذكر علاماتها ، فأقدم ما عثرت عليه منه ، ما ذكره
الزبيدي ( ت 379 ه ) بقوله : وكل ما وقعت عليه ( رب ) فهو نكرة ،
وكذلك ما جاز أن تدخله الألف واللام ، فهو نكرة أيضا ( 4 ) .
وذكر هاتين العلامتين كل من ابن جني ( ت 392 ه ) ( 5 ) وأبي البقاء
هامش
( 1 ) شرح قطر الندى وبل الصدى ، ابن هشام ، تحقيق محمد محيي الدين
عبد الحميد : 93 .
( 2 ) شرح التصريح على التوضيح ، خالد الأزهري 1 / 91 .
( 3 ) شرح التصريح على التوضيح 1 / 91 .
( 4 ) الواضح في علم العربية ، الزبيدي ، تحقيق أمين علي السيد : 113 .
( 5 ) اللمع في العربية : 98 .