ويلاحظ أن قوله : لا يخص . . . إلى آخره ، لا يضيف شيئا إلى
التعريف ; لأنه مجرد تعبير آخر عما تقدمه ، وبيان له .
ومراده ب ( أمته ) جنسه ، أي : أفراد الجنس أو المعنى الكلي التي
يصدق لفظ النكرة عليها ، ف ( رجل ) مثلا نكرة ; لصدقه على كل من زيد
وخالد وبكر ، إلى آخر مصاديق مفهوم الآدمي الذكر الذي وضع له لفظ رجل .
وقد أخذ كثير من النحاة بمضمون هذا الحد ، وإن خالفوه في التعبير
والصياغة اللفظية ، فقد عرفه ابن السراج ( ت 316 ه ) بأنه كل اسم عم
اثنين فصاعدا ( 1 ) .
وقال الزجاجي ( ت 340 ه ) : النكرة : كل اسم شائع في جنسه ،
ولا يخص به واحد دون آخر ( 2 ) .
وعرفه الرماني ( ت 384 ه ) بأنه : المشترك بين الشئ وغيره ( 3 ) .
وعرفه ابن جني ( ت 392 ه ) بقوله : النكرة ما لم تخص الواحد من
جنسه ( 4 ) .
وعرفه الزمخشري ( ت 538 ه ) بأنه ما علق على شئ وعلى كل
ما أشبهه ( 5 ) .
وقريب من هذه الصياغات صدر عن الحريري ( 6 ) ،
هامش
( 1 ) الأصول في النحو ، ابن السراج ، تحقيق عبد الحسين الفتلي 1 / 175 .
( 2 ) الجمل في النحو ، أبو القاسم الزجاجي ، تحقيق علي توفيق الحمد : 178 .
( 3 ) الحدود في النحو ، ضمن كتاب رسائل في النحو واللغة ، تحقيق يوسف مسكوني
ومصطفى جواد : 39 .
( 4 ) اللمع في العربية ، ابن جني ، تحقيق فائز فارس : 98 .
( 5 ) المفصل في علم العربية : 6 .
( 6 ) شرح ملحة الإعراب ، الحريري : 5 .