الحديث بالوضع ( 1 ) ، زاعما أن متنه ظاهر الوضع .
ولعله يريد - بزعمه - نكارة معناه ، فإن الحفاظ يحكمون بوضع
الحديث لنكارة معناه مع ثقة رجاله ، لكنها دعوى باطلة - ، فأي نكارة في
كون ذكر أمير المؤمنين ويعسوب الدين علي بن أبي طالب عليه الصلاة
والسلام بالترضي عنه ، أو بذكر مناقبه وفضائله ، أو بنقل كلامه وتقرير
مواعظه وأذكاره وأحكامه ، أو برواية الحديث عنه ، أو نحو ذلك عبادة الله
تعالى التي يثيب عليها ( 2 ) ، كما روي عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله : النظر إلى علي
عبادة ( 3 ) ، والنظر إلى الكعبة عبادة ، وانتظار الفرج من الله عبادة ،
وانتظار الفرج بالصبر عبادة ، وذكر الأنبياء عبادة ، والصمت أرفع
العبادة ، وأشباه ذلك ونظائره مما ورد في السنة ، فلا ينكر ذلك إلا ناصبيا
ذا قلب مهيض ، وطرف مريض ، ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم
وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم ) ( 4 ) .
وكم أنكر هذا المتسلف من أحاديث ثابتة في فضل علي ( عليه السلام ) دفعا
بالصدر ، وتقليدا لأسلافه النواصب كالذهبي وابن تيمية وأضرابهما ممن لم
يأل جهدا في إطفاء نور الله تعالى ( ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره
الكافرون ) ( 5 ) .
وكان الشيخ العلامة المحدث أبو الفيض أحمد بن الصديق قد خالط
هامش
( 1 ) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة 4 / 216 ، ضعيف الجامع الصغير : 448 .
( 2 ) كما في فيض القدير - شرح الجامع الصغير - 3 / 565 .
( 3 ) وقد جمع شيخنا العلامة ابن الصديق طرق هذا الحديث وصححه في جزء لطيف
سماه الإفادة ، أجاد فيه وأفاد .
( 4 ) سورة البقرة 2 : 7 .
( 5 ) سورة التوبة 9 : 32 .