المقال سردها ، ومن شاء فليقف عليها في مظانها .
وإني لا أظن أن الغماري - سامحه الله وعفا عنه وعنا بمنه وكرمه - لم
يحط خبرا بما ذكرنا ، كيف ؟ ! وهو شيخ الصنعة المقدم ، وأبو بجدتها
وكبش كتيبتها بلا مدافع ولا نكير ، ولست أدري ما حمله على ذلك ، والعلم
عند الله تعالى !
هذا : ومن ألم بطرف من سيرتها مع أخي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وابن عمه ، وأمعن في ذلك بدقة ، وأعطى الإنصاف حقه ، علم أن ما رد به
هذا الشيخ حديث الباب من السذاجة بمكان ناء جدا ، ولم يكن متوقعا من
مثله التفوه بذلك ، إذ ليس بعزيز على عائشة أن تروي حديثا ثم تعمد إلى
مخالفته ، كأنه لم يطرق سمعها أبدا ، ولا حدثت به من المسلمين أحدا ،
وبسط الكلام في ذلك خارج عن وضع هذا المختصر .
وحسبك ما رواه الحسن بن عرفة ، قال : حدثنا يزيد بن هارون ،
قال : حدثنا حميد الطويل ، عن أنس ، عن عائشة ، قالت : سمعت
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : علي بن أبي طالب خير البشر ، من أبى فقد
كفر .
فقيل لها : ولم حاربتيه ؟ !
فقالت : والله ما حاربته من ذات نفسي ، وما حملني على ذلك
إلا طلحة والزبير . انتهى ( 1 ) .
فليس مخالفتها لحديث ترويه دليلا على بطلانه - كما لا يخفى - .
والذي ينبغي أن يقال لمن يتشبث بتلك الحجة لإبطال هذا الحديث :
هامش
( 1 ) المناقب - لابن شاذان - : المنقبة السبعون / 130 .