كما فعل أسيادهم من قبل في التجسس على أعلام الشيعة لأجل القضاء
عليهم ، وتصفيتهم .
وقد تم لهم ما أرادوا ، فلازم ذلك الرجل مجلس السيد القاضي
نور الله بصفة طالب العلم ، إلى أن عرف - من طول الملازمة والخدمة - أن
قاضي الهند وفقيهها هو من أكبر دعاة الحق ، مع تمكنه من الاطلاع على
مؤلفات السيد لا سيما كتابه الخالد ( إحقاق الحق ) الذي لم يبق فيه حجة
لناصبي عنيد إلا وقد جعلها هشيما تذروه الرياح .
لقد استكتب الرجل الشقي نسخة من ( إحقاق الحق ) ، وأتى بها إلى
السلطان في الوقت الذي أشعلت فيه حساد الشهيد نار غضب جهانكير شاه
التيموري ملك البلاد ، على السيد الجليل ، فأمر - لعنه الله ومن آزره - بقتله
بصورة بشعة ، إذ جردت ثيابه عن جسده الشريف ، ثم ضرب بالسياط
الشائكة حتى تناثر لحم بدنه الشريف الطاهر ، وذلك في سنة 1019 ه على
أشهر الأقوال .
وهكذا قضى السيد التستري نحبه شهيدا وحيدا فريدا تحيط به زمر
الأوغاد ، ومحرفوا الكلم عن مواضعه منكل مكان - ثم دن جثمانه الطاهر
في بلدة أكبر آباد بالهند ، ومرقده الشريف معروف يزار للتبرك والتقرب إلى
الله تعالى به .
* ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم
يرزقون ) * .
كان الشهيد القاضي نور الله التستري ( قدس سره ) علما في عصره ، ومتكلما ،
وأديبا بارعا ، وبحرا في الفقه والأصول والحديث والعربية . أثنى عليه جميع
من ترجم له غاية الثناء ، حتى وصفوه بالشهيد الثالث
ولعل خير ما يدل على علمه وطول باعه في علوم الشريعة الغراء كثرة
مجلة تراثنا — صفحة 344
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٣٤٤