أما لقب ( المرعشي ) ، فقد جاء نسبة إلى ( مرعش ) وهي بلدة تقع
بين الشام وتركيا ، وكان جده الأعلى ، السيد الزاهد الفقيه المحدث
أبو الحسن علي ، قد سكن تلك البلدة ، فنسب إليها ، وكذلك أولاده
وأحفاده يعرفون إلى اليوم بالسادة المرعشية .
والأسرة المرعشية من الأسر الحسينية العريقة في الدين والتقوى
والصلاح والعلم ، خرجت على امتداد قرون متعاقبة عددا كثيرا من العلماء
والمحدثين والفقهاء ، ولهم في تراثنا الشيعي بصمات بارزة ، وآثار خالدة ،
لا سيما آثار الشهيد صاحب الترجمة ( قدس سره ) الشريف الذي شهدت له
آثاره العلمية
على تبحره في العلوم الشرعية بأسرها .
أخذ الشهيد التستري ( طاب ثراه ) العلم في أوان شبابه من علماء
بلدته ( تستر ) . وأولهم والده السيد شريف الدين ، فقرأ عليه الكتب الأربعة
والأصول الدين
والفقه والكلام . كما أخذ العلم عن كثيرين غير والده . ثم انتقل بعد
ذلك من " تستر " إلى مشهد المقدسة ، وكانت تعج يومذاك بمشاهير العلماء .
وما إن وصل مشهد - وكان عمره في ذلك الوقت ثلاثا وعشرين سنة -
حتى حضر درس المولى عبد الواحد التستري الذي كان من مشاهير أهل
الفضل في عصره ، ثم أخذ عن غيره من فطاحل العلماء في هذه المدينة
المقدسة . ثم انتقل بعد ذلك إلى بلاد الهند في سنة ( 993 ه ) ، ولما يبلغ
الأربعين ، بعد أن تأكد له أن هذه البلاد لا ترفع فيها راية لآل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم )
ولما وصل بلاد الهند ، قربه سلطانها ( أكبر شاه ) ، لعلمه الجم وأدبه
وفضله ، ونسكه ، وورعه . فطارت شهرته في كل بلاد الهند ، ورقي وحسن
حاله : جاها ، ومالا ، ومثالا ، حتى نصبه ( أكبر شاه ) قاضيا ومفتيا في دولته
لقد كان منصب القضاء والإفتاء لا يتسنمه - في تلك البلاد - إلا من
مجلة تراثنا — صفحة 342
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٣٤٢