فاق الناس بعلمه وفقهه ، ولهذا فقد تعرض السيد من جراء هذا المنصب
إلى حسد الحاسدين ، لا سيما من تلبس منهم بلباس الفقهاء ، ومن تقمص
قميص العلماء .
وعلى الرغم من كثرة حاسديه في تلك البلاد مع شيوع النصب
والعداء لأهل البيت ( عليهم السلام ) وشيعتهم ، كان السيد الشهيد مجاهرا بالدعوة إلى
التشيع أمام من يطمئن إلى دينه وورعه ، حتى قيل عنه : إنه أول من نشر
مذهب الحق في بلاد الهند
ولهذا فقد حيكت الدسائس ضده ( قدس ) قبل أن ينكشف تشيعه ثم
سعت زمرة من الأوغاد التتريين بزي العلماء من العامة ، إلى السلطان بإباحة
دمه الشريف ، خصوصا وقد سمع بعضهم منه عبارة : ( عليه الصلاة
والسلام ) قالها بحق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، بعد أن جرى
ذكره العطر على لسانه . فاغتنمها حساده ، وزعموا أنها مختصة
بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ورفعوا ذلك إلى السلطان ، وقد علم أحد كبار علماء الهند
المنصفين بهذه الدسيسة
والمحاولة القذرة ، فكتب إلى سلطان الهند يعلمه
أن عليا عليه السلام هو من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، إلا أن الجهال لا يفقهوا ذلك ، ولم
يعرفوا حق أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، مع حسدهم لذلك السيد الجليل لما وصل
إليه من مكان عال ومنزلة شامخة بين العلماء
فانصرف السلطان عن قتله بعد أن عرف حقيقة الحال وواقعه .
ولم يلبث أولئك النواصب أن استغلوا وفاة السلطان ( أكبر شاه )
واغتنموا مجئ ابنه ( جهانگير شاه التيموري ) خلفا على البلاد ، وكان
ضعيف الرأي سريع التأثر شديد التعصب ، فدس أولئك الحساد والأوغاد
رجلا خسيسا منهم إلى السيد الشهيد لمعرفة أخباره والتجسس عليه
مجلة تراثنا — صفحة 343
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٣٤٣