بل جاءت الرواية عن مسلم والترمذي على واقعها ، ففي رواية
القندوزي الحنفي عنهما ، قال : " وعن سهل بن سعد ، عن أبيه ، قال : أمر
معاوية بن أبي سفيان سعدا أن يسب أبا التراب ، قال : أما ما ذكرت
ثلاثا . . . . أخرجه مسلم والترمذي " ( 1 ) .
وخامسا : قولهم : " كأنه يقول . . . فإن كان تورعا . . . فأنت مصيب
محسن " يكذبه ما جاء التصريح به في بعض ألفاظ الخبر من أن سعدا خرج
من مجلس معاوية غضبان وحلف ألا يعود إليه ! !
وعلى كل حال . . . فهذا نموذج من تلاعبهم بمساوئ أسيادهم ،
لإخفائها ، وسترى - في الفصل اللاحق - نموذج تلاعبهم بفضائل علي عليه
السلام ، لإخفائها ، وهذا دين القوم وديدنهم ، حشرهم الله مع الذين
يدافعون عنهم ويودونهم ! !
* وروى ابن شبة ، المتوفى سنة 262 ، قال : " حدثنا الحزامي ، قال :
حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرني الليث بن سعد ، عن من حدثه ، قال : جاء
راهبا نجران إلى النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم يعرض عليهما
الإسلام . . . قال : فدعاهما النبي إلى المباهلة وأخذ بيد علي وفاطمة
والحسن والحسين رضي الله عنهم ، فقال أحدهما للآخر : قد أنصفك
الرجل .
فقالا : لا نباهلك .
وأقرا بالجزية وكرها الإسلام " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ينابيع المودة : 193 .
( 2 ) تاريخ المدينة المنورة ، المجلد 1 / 583 .