واجتهاده ، وتظهر للناس حسن رأينا واجتهادنا وأنه أخطأ ؟ " . انتهى ( 1 ) .
ونقله المباركفوري بشرح الحديث ( 2 ) .
أقول :
وهل ترتضي - أيها القارئ - هذا الكلام في مثل هذا المقام ؟ !
أولا : إن كان هناك مجال لحمل كلام المتكلم على الصحة وتأويله
على وجه مقبول ، فهذا لا يختص بكلام الصحابي دون غيره .
وثانيا : إذا كانت هذه قاعدة يجب اتباعها بالنسبة إلى أقوال الصحابة ،
فلماذا لا يطبقونها بالنسبة لكل الصحابة ؟ !
وثالثا : إذا كانت هذه القاعدة للأحاديث الواردة التي في ظاهرها
دخل على صحابي ! فلماذا يطبقونها في الأحاديث الواردة في فضل أمير
المؤمنين عليه السلام ، فلم يأخذوا بظواهرها ، بل أعرضوا عن النصوص
منها ؟ ! ومنها حديث المباهلة ، حيث لا تأويل فحسب ، بل التعتيم
والتحريف ، كما سنرى في الفصل الآتي .
ورابعا : إن التأويل والحمل على الصحة إنما يكون حيث يمكن ،
وقولهم : " ليس فيه تصريح بأنه أمر سعدا بسبه ، وإنما سأله " كذب ، فقد
تقدم في بعض النصوص التصريح ب " الأمر " و " النيل " و " التنقيص " وهذا
كله مع تهذيب العبارة ، كما لا يخفى .
بل ذكر ابن تيمية : أن معاوية أمر بسب علي ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المنهاج - شرح صحيح مسلم بن الحجاج - 15 / 175 .
( 2 ) تحفة الأحوذي - شرح جامع الترمذي - 10 / 156 .
( 3 ) منهاج السنة 5 / 42 .